أبي بكر الكاشاني
333
بدائع الصنائع
والمشروب والملبوس فإنه يسوى بينهما لان ذلك من الحاجات اللازمة فيستوي فيه الحرة والأمة والمريض في وجوب القسم عليه كالصحيح لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استأذن نساءه في مرض موته أن يكون في بيت عائشة رضي الله عنها فلو سقط القسم بالمرض لم يكن للاستئذان معنى ولا قسم على الزوج إذا سافر حتى لو سافر بإحداهما وقدم من السفر وطلبت الأخرى أن يسكن عندها مدة السفر فليس لها ذلك لان مدة السفر ضائعة بدليل أن له أن يسافر وحده دونهن لكن الأفضل أن يقرع بينهن فيخرج بمن خرجت قرعتها تطيبا لقلوبهن دفعا لتهمة الميل عن نفسه هكذا كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد السفر أقرع بين نسائه وقال الشافعي ان سافر بها بقرعة فكذلك فاما إذا سافر بها بغير قرعة فإنه يقسم للباقيات وهذا غير سديد لان بالقرعة لا يعرف أن لها حقا في حالة السفر أو لا فإنها لا تصلح لاظهار الحق أبدا لاختلاف عملها في نفسها فإنها لا تخرج على وجه واحد بل مرة هكذا ومرة هكذا والمختلف فيه لا يصلح دليلا على شئ ولو وهبت إحداهما قسمها لصاحبتها أو رضيت بترك قسمها جاز لأنه حق ثبت لها فلها أن تستوفى ولها ان تترك وقد روى أن سودة بنت زمعة رضي الله عنها لما كبرت وخشيت أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت يومها لعائشة رضي الله عنها وقيل فيها نزل قوله تعالى وان امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير والمراد من الصلح هو الذي جرى بينهما كذا قاله ابن عباس رضي الله عنهما فان رجعت عن ذلك وطلبت قسمها فلها ذلك لان ذلك كله كان إباحة منها والإباحة لا تكون لازمة كالمباح له الطعام أنه يملك المبيح منعه والرجوع عن ذلك ولو بذلت واحدة منهن مالا للزوج ليجعل لها في القسم أكثر مما تستحقه لا يحل للزوج أن يفعل ويرد ما أخذه منها لأنه رشوة لأنه أخذ المال لمنع الحق عن المستحق وكذلك لو بذل الزوج لواحدة منهن مالا لتجعل نوبتها لصاحبتها أو بذلت هي لصاحبتها مالا لتترك نوبتها لها لا يجوز شئ من ذلك ويسترد المال لان هذا معاوضة القسم بالمال فيكون في معنى البيع وانه لا يجوز كذا هذا هذا إذا كان له امرأتان أو أكثر من ذلك فاما إذا كانت له امرأة واحدة فطالبته بالواجب لها ذكر القدوري رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه قال إذا تشاغل الرجل عن زوجته بالصيام أو بالصلاة أو بأمة اشتراها قسم لامرأته من كل أربعة أيام يوما ومن كل أربع ليال ليلة وقيل له تشاغل ثلاثة أيام وثلاث ليالي بالصوم أو بالأمة وهكذا كان الطحاوي يقول إنه يجعل لها يوما واحدا يسكن عندها وثلاثة أيام ولياليها يتفرغ للعبادة وأشغاله ( وجه ) هذا القول ما ذكره محمد في كتاب النكاح أن امرأة رفعت زوجها إلى عمر رضي الله عنه وذكرت أنه يصوم النهار ويقوم الليل فقال عمر رضي الله عنه ما أحسنك ثناء على بعلك فقال كعب يا أمير المؤمنين انها تشكو إليك زوجها فقال عمر رضي الله عنه وكيف ذلك فقال كعب انه إذا صام النهار وقام الليل فكيف يتفرغ لها فقال عمر رضي الله عنه لكعب احكم بينهما فقال أراها احدى نسائه الأربع يفطر لها يوما ويصوم ثلاثة أيام فاستحسن ذلك منه عمر رضي الله عنه وولاه قضاء البصرة ذكر محمد هذا في كتاب النكاح ولم يذكر أنه يأخذ بهذا القول وذكر الجصاص أن هذا ليس مذهبنا لان المزاحمة في القسم إنما تحصل بمشاركات الزوجات فإذا لم يكن له زوجة غيرها لم تتحقق المشاركة فلا يقسم لها وإنما يقال له لا تداوم على الصوم ووف المرأة حقها كذا قاله الجصاص وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي ان أبا حنيفة كأن يقول أولا كما روى الحسن عنه لما أشار إليه كعب وهو أن للزوج أن يسقط حقها عن ثلاثة أيام بأن يتزوج ثلاثا أخر سواها فلما لم يتزوج فقد جعل ذلك لنفسه فكان الخيار له في ذلك فان شاء صرف ذلك إلى الزوجات وان شاء صرفه إلى صيامه وصلاته وأشغاله ثم رجع عن ذلك وقال هذا ليس بشئ لأنه لو تزوج أربعا فطالبن بالواجب منه يكون لكل واحدة منهن ليلة من الأربع فلو جعلنا هذا حقا لكل واحدة منهن لا يتفرغ لاعماله فلم يوقت في هذا وقتا وإن كانت المرأة أمة فعلى قول أبي حنيفة أخيرا ان صح الرجوع لا شك أنه لا يقسم لها كما لا يقسم للحرة من طريق الأولى وعلى قوله الأول وهو قول الطحاوي يجعل لها ليلة من كل سبع ليال لان للزوج حق اسقاط حقها عن ستة أيام والاقتصار على يوم